| الحركة الوطنية الفلسطينية في السويد | |
| رشيد الحجة - السويد | |
لابد قبل البدء بهذه الدراسة المقتضبة من التحدث أولا عن السويد كدولة مضيفة للجالية الفلسطينية وثانيا عن الكيفية التي تشكلت بها الجالية موضوع البحث.
السويد
أولا:يعتبر شعب السويد شعبا هرما بسبب كثرة عدد المسنين عن الصغار، وبذلك يكون الهرم السكاني معكوسا. ويبلغ عدد سكان السويد حاليا حوالي 9 ملايين نسمة، ويزيد عدد من هم من أصول أجنبية عن 20 بالمائة، وأغلبهم من دول الشمال وفي مقدمتهم الفلنديين. وكانت السويد في نهاية القرن التاسع عشر من أفقر البلدان مما دعا مايقارب المليون من سكانها آنذاك للهجرة منها نحو أمريكا الشمالية. وازدهر الإقتصاد السويدي بعد الحرب العالمية الثانية بسبب عدم دخول السويد في تلك الحرب ولم تدمر بنيتها التحتية.
وبتوقيعها وتصديقها على اتفاقية جنيف لحقوق الإنسان، بدأت على إثرذلك باستقبال ثلاث شرائح من الأجانب وهي أولا: الأيدي العاملة من دول مثل تركيا واليونان وغيرها، وثانيا باستقبال أعداد أخرى من البشر بتصنيف اللاجئين لأسباب سياسية أو إنسانية، وثالثا القادمون بسبب لم الشمل إلى أهاليهم الذين تم قبولهم للأسباب السابقة.
وعند حصول الأجنبي على تصريح الإقامة والعمل فإنه يتمتع تلقائيا بكافة الحقوق والواجبات التي تنطبق على المواطن السويدي، أي الحاصل على الجنسية السويدية. فيحق له الحفاظ على لغته الأم وتطويرها، ومزاولة كافة النشاطات الثقافية والفكرية والدينية، ويحق له التعليم والعمل والعناية الصحية والتأمينات الإجتماعية بما فيها التقاعدية.
أما الإختلافات مابين الأجنبي والسويدي فهي عدم تمكن الأجنبي من أداء خدمة العلم ، وهي طوعية للسويدي، ومن جهة أخرى عدم مشاركته في الإنتخابات البرلمانية. يتمتع الأجنبي بحق التصويت للانتخابات البلدية والمحافظات بعد مرور ثلاث سنوات على إقامته في السويد. وبعد حصول الأجنبي على الجنسية السويدية، وهذا يتم مابين 3 إلى 5 سنوات، تزول كافة الفوارق.
تشكل الجالية الفلسطينية من الناحية الإحصائية
كبداية لابد من التنويه بأن لا أحدا يعلم، ولاحتى المكتب المركزي للإحصاء في السويد، كم هو عدد أبناء الجالية الفلسطينية في السويد وذلك لعدة أسباب منها:
- من حضر منهم بجواز سفر أردني أو إسرائيلي فقد تم تسجيله كأردني أو إسرائيلي.
- ومن حضر بوثيقة سفر لبنانية أو سورية أو مصرية أو عراقية فقد تم تسجيل بعضهم بصفة، بلا وطن، وبعضهم بإسم البلد التي صدرت منها الوثيقة، وبعضهم، خاصة من ولد منهم على أرض فلسطين، فسجل بإسم إسرائيلي، بدعوى أن هذه الموقع يوجد في أرض دولة على الخارطة الدولية تسمى إسرائيل.
- وهناك فئة أخيرة هي من ولدوا لأب فلسطيني وأم سويدية فيدرج الطفل إحصائيا بصفة سويدي، حسب قانون الإحصاء السويدي.
هذا ويقدر عدد الفلسطينيين في السويد بعشرات الآلاف، ربما 30 إلى 40 ألف، وموزعين على معظم المدن الرئيسية مثل ستوكهولم ويوتبوري ومالمو وأوبسالا ونورشوبينج وغيرها.
وكان أول من هاجر إلى السويد، بسبب نكبة فلسطين وتشريد أهلها على يد اليهود الصهاينة، الدكتور مفيد عبد الهادي في بداية الخمسينات من القرن الفائت. أما البدايات الحقيقية فكانت في منتصف ستينات القرن الماضي حيث قدّمت السويد عددا من المنح التعليمية للشباب الفلسطيني المتفوق في المعاهد الصناعية في سوريا ولبنان والأردن وقطاع غزة، التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين"الأونروا" . بقي معظم هؤلاء في السويد بنتيجة حرب عام 1967 وأحضروا فيما بعد ذويهم.
درج الأمر منذئذ حيث أنتجت المناكفات السياسية بين منظمة التحرير الفلسطينية والأنظمة العربية إضافة للحروب المتكررة بين العرب وإسرائيل - مثل حرب 1982، والحروب الأهلية مثل حرب أيلول لعام 1970 وحروب لبنان الداخلية للأعوام 1976 و1985 وحرب الكويت 1990 والحرب العراقية الأخيرة والمستمرة والحرب الأهلية في قطاع غزة بين حماس وفتح - أنتجت كلها تهجير ولجوء ولم شمل للفلسطينيين إلى السويد.
إذا يمكن القول بأن مصادر قدوم الفلسطينيين إلى السويد هي لبنان وسوريا والأردن والعراق والكويت وقطاع غزة والضفة الغربية بشكل رئيس. كما ويوجد أقلية فلسطينية قادمة من الجزء الفلسطيني الذي وقع تحت الحكم الإسرائيلي عام 1948 ومعظمهم جاء للدراسة وبقي في السويد.
من الناحية الإجتماعية
يعتقد القادم بأن السويد هي جنة الخلد التي ستخلصه من هموم حياته السابقة، ويمر بخطوات عديدة، وتأخذ كل خطوة فترة زمنية تتفاوت بالطول مابين عائلة وأخرى حسب الظروف الفردية بكل أبعادها. فمنهم من يتكيف بسرعة مع المجتمع ومنهم ومن يكفر بالغربة ومنهم من يود لو يذوب في المجتمع الجديد، وهؤلاء هم الأقل عددا مقارنة بمن يتأقلمون.
وتكون اللغة هي أهم العوائق وخاصة بأحرفها الصوتية التي تبلغ 9، وإذا وضعنا في حسابنا الحرف الطويل والحرف القصير، كالفتحة والضمة والكسرة في اللغة العربية، فتصبح الأحرف الصوتية في اللغة السويدية حوالي 18. ومن اللافت بأن الأطفال الذين يدخلون المدارس يتعلمون اللغة السويدية بأسرع وقت من أهليهم بعد حضورهم للسويد. فالمدرسة توفرلهم الإحتكاك مع المجتمع السويدي من معلمين وزملاء فيساعدهم على التقاط اللغة بشكل أسرع بكثير مما يسنح للوالدين. يصبح الأبناء نتيجة ذلك أعرف بالمجتمع من أولياء أمورهم. ويظهر عجز الوالدين في فك رموزالمجتمع أمام تقدم الأبناء الذين هم في سن المراهقة فتختل من جراء ذلك موازين الإدارة والقوى في العائلة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارباكات عائلية شديدة في أحيان كثيرة.
ويلي اللغة طريقة التربية التي تختلف بمبادئها عن التربية في البلدان العربية. فعند العرب يربي الوالدين أطفالهم على مبدأ الطاعة مع السماح أو غض النظر عن استخدام العنف بقصد التربية. أما في السويد فتبنى الشخصية على الإستقلالية والبحث العلمي منذ الصغر، ويتم تجريم استخدام العنف في التربية، ويكون الفرد إبنا للدولة ولمؤسساتها إضافة لوالديه.
كما وينضم للمصاعب التي تواجهها العائلات هي الطريقة التي يعيش عليها مجتمعنا العربي في التعامل مع المرأة. فمجتمعنا العربي هو مجتمع ذكوري ويبخس المرأة حقها. وبمجرد قدوم العائلة إلى السويد فيرتفع شأن المرأة في العائلة وفي المجتمع قانونيا إلى مستوى يخل بتوازن التفكير والقبول عند الرجل في علاقته مع زوجته وبناته. فليس من السهل على الرجل أن يرقى بحقوق المرأة إلى مستوى حقوقه بالطريقة التي يطبقها المجتمع السويدي، كما ولاترتقي المرأة أو الفتاة بدورها إلى مرحلة التساوي مع الرجل بشكل منطقي. فمنهن من يطلب المزيد لتكون هي الآمر والناهي في العائلة، الأمر الذي يدفع بالرجل للدفاع عن مواقعه السابقة للتمترس عندها وغلق الأبواب أمام أي تطور يؤدي لرفع مستوى حقوق المرأة ومن ثم الإندماج المقبول في المجتمع الجديد.
المحيط الذي نشأت فيه الحركة الوطنية الفلسطينية
سويديا:
يعتبر المجتمع السويدي جزءا من المجتمع الغربي الذي تأثر بمفهوم مؤيد لأهداف الحركة الصهيونية ولإسرائيل وذلك لأسباب عدة
- يعتبر الشعب السويدي فلسطين مهدا لولادة المسيح وكانت هدفا لحجاجهم عبر العصور، الأمر الذي سهل على الحركة الصهيونية، التي بدأت في نهايات القرن التاسع عشر في دول أوربا ومنها السويد، حيث تتواجد الجالية اليهودية منذ بدايات 1880، من التأثير عليه من خلال ربط المسيحية باليهودية وربط الإنجيل بالتوراة وتسميتها الكتاب المقدس بقسميه العهد القديم والعهد الجديد. وكان أكبر حاخامات اليهود في السويد ماركوس إيهرنبرايس الساعد الأيمن لحاييم وايزمن زعيم الحركة الصهيونية في عام 1914. كما خدع الإنسان السويدي، الذي كان يعيش في ظل اشتراكية الدولة، بما طبقته إسرائيل على أرض فلسطين مثل التعاونيات ، الكيبوتزات والموشافات. وكان الإعلام السويدي والمؤلفات مجندة كليا لخلق رأي عام مؤيد لما تفعله إسرائيل.
- كانت صورة الإنسان العربي في المفهوم السويدي حتى بداية السبعينات مشوهة، بسبب مابثته آلة الإعل
|
|



























