
كي لا تنحرف البوصلة
حين تصل عبقرية الرئيس إلى هذا الحد!
د.محمد شادي كسكين
كنا مصرين على توجيه أصابع الإتهام بالخيانة والتأمر إلى رئيس سلطة" رامستان" محمود عباس والسعي اللاهث وراء تدمير القضية الفلسطينية والمتاجرة بدماء شهداءها ومعاناة أهلها عبر عشرات السنين مستندين في ذلك الإتهام إلى عشرات المواقف والتصرفات والتصريحات سواء من ذات الرئيس أم من سلطة رام الله أو تاريخ ومواقف رجالاتها الأشداء على شعبنا الأذلاء امام أعداءنا وعبر مجالات مفتوحة غير منتهية لدعم إسرائيلي وأمريكي لرئيس لم يعد يمثل إلا نفسه وعصابته!
غير أن رئيس سلطة " رامستان" بموقفه وتصريحاته الأخيرة في القاهرة في قضية معبر رفح أعاد لحظات من التفكير والتحليل حول هذا الرجل الذي يعجز محللو السياسة الدولية عن التنبؤ بأهداف تصريحاته وسياساته دون وضع إشارات إستفهامية وعقارب بوصلة تشير بوضوح إلى تل أبيب غالباً وواشنطن دائماً!
كنا نظن أن التشدد في مطالب محمود عباس التعجيزية للحوار مع حركة حماس ينبع من غضب شخصي وحقد داخلي لم يستطع الرئيس تجاوزه لمصلحة شعبه وكنا نظن أن الرئيس الذي أدخل إلى قطاع غزة عشرات الألاف من صوره الشخصية وأعلامه المجددة لإنتصاراته الوهمية في الوقت الذي كان أبناء غزة يتساقطون شهيداً تلو الشهيد حصاراً ودماراً هو مجرد رئيس فاشل وحسب! لكن موقف الرئيس عباس الأخير أضاف إلى عجلة التفكير السليم والتحليل السياسي الصحيح نقاطاً محددة يمكن حصرها في نقطتين لا ثالث لهما:
الأولى أن الرجل خائن من الطراز الأول لاهث وراء كرسي السلطة متشبث بأذيال حكم ولو كانت صلاحياته صلاحيات رئيس مخفر صغير في سلك الشرطة الصهيونية!
ويدعم هذا التوجه عشرات التجاوزات القانونية والمراسيم الشكلية والمظاهر الباذخة والتذلل المقرف للعدو الصهيوني وإحتضانه لعصابة من المفسدين الذي لم توفر سرقاتهم وفسادهم حتى المساعدات الإنسانية ومد بعضهم للكيان الإسرائيلي بالإسمنت المستخدم في بناء الجدار العازل ومباركته للفلتان الأمني وتعطيله لمؤسسات الدولة ونظام القضاء , وغض النظر عن الجرائم الإسرائيلية اليومية المتكررة وقبوله وضع يده في كل يد ملطخة بالدم الفلسطيني حتى الثمالة..وتضييعه الفرصة تلو الفرصة للخروج بمشروع الدولة الفلسطينية المستقلة إلى الضوء وتهديده للوحدة الشعبية في الداخل والخارج وعروضه المشبوهة في قضايا مصيرية كحق العودة وقضية القدس , وإصراره المشبوه على الترشح للرئاسة الفلسطينية في وجه المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي المعتقل لدى سلطات الإحتلال ومن ثم الضغط عليه لسحب ترشحه حتى لو كان ثمن هذا الإصرار تفويت فرصة تاريخية لإجبار الكيان الإسرائيلي على إطلاق سراح المناضل البرغوثي حال إنتخابه رئيساً , وغياب اي تاريخ نضالي يذكرله عدا ترفه وترف عائلته في تونس, وقبوله لعب دور رئيس الوزراء المفروض إسرائيلياً وأمريكياً على الزعيم الراحل ياسر عرفات, وإقفاله ملف التحقيق في ملابسات إغتيال الرئيس ياسر عرفات, وإصراره على وضع العراقيل أمام حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية برئاسة حماس ومن ثم إفشالها حتى لو أدى هذا الإصرار إلى جر الشعب الفلسطيني لحرب أهلية قذرة تخدم مصالح إسرائيل وامريكا , وتجاهله لإختيار أغلبية شعبه لخيار المقاومة والثوابت عبر صناديق الإقتراع ولو أدى هذا التجاهل إلى بيع فلسطين في سوق النخاسة الدولية وبيع دماء الشهداء وملاحقة وإعتقال


















