
إلى الشعب الجزائري العظيم
بإسمك وبإسم ثورتك و شرعيتك أعلن عن ترشحي أنا المواطن
يحي أبوزكريا للإنتخابات الرئاسية في الجزائر المزمع إجراؤها في
التاسع من أبريل – نيسان 2009 .
يحي أبوزكريا
مدخل
أيّها الشعب الجزائري العظيم , أنا أعلم علم اليقين أن معظمكم أو جلكم لا يكثرت لا بتعديل الدستور الذي عبدّ الطريق للعهدة الثالثة , و لا للإنتخابات الرئاسية و لا للسياسية الرسمية , ولا يصدقّ الوعود والبرامج , فما سمعه في سنة 1999 هو نفسه ما سمعه 2004 و هو ما يسمعه هذه الإيّام 2009 , و هو عين ما سمعه على إمتداد الماراثونات الإنتخابية , و أعلم أيضا أنّك أيها الشعب مللت النفاق و الدجل والكذب و الدهاء المصحوب بالخبث والضحك على شرفك وذقنك , و أعلم أنك مشغول بالأزمة الاجتماعية الخانقة والزاحفة و القاتلة , و مشغول بكسرة الخبز , و مشغول بصناعة قارب خشبي أو قارب من قصب للفرار عبر مضيق جبل طارق إلى من كانوا يحتلونّك بالأمس ويذلونّك , و أعلم أنّك تقول أنّ إذلال الأجنبي خير من ظلم الأخ , و سرقة الأخ لقوتك ومستقبلك , وحياتك ومماتك , و أعلم وأعلم , غير أنني أقسم لك أنني لا أهدف إلى التلاعب بمشاعرك , فأنا واحد منك , بل جزء منك , بل مصنوع من سويداء قلبك المتعب و المملوء بالأحزان , أنا مثلك , صادروا جواز سفري الجزائري ولم يعطونني إياه أبدا وهو حقي وحق أبي الذي جاهد من أجل الجزائر , وأنا خصمهم أمام الله في الدنيا والآخرة , ويا ليتهم منعوا عني جواز سفري الجزائري , بل يا شعبي العزيز لم يعطوا جواز سفر جزائري لإبنتي منى وعمرها 4 سنوات , ولا لإبنتي عبير وعمرها سبع سنوات , وكل أولادي بدون جوازات جزائرية , و لذلك ضع يدك في يدي , و فكرك في فكري لننهي عهد الظلم والإستبداد وللتخلص من ناس لا يحاربون الكبار فقط بل يحاربون حتى الأطفال - إذن المصالحة مع من كانت مع الأبقار و الدجاج - , فتصور أيها الشعب يدعون كذبا أنهم أنجزوا المصالحة وهم يعادون أولادي و الذين هم دون سن البلوغ ولم يعطوهم جوازات سفر , أما أنا فلن أكذب عليكم , تقاذفتني الشوارع والمنافي لمدة عشرين سنة , مات بعض أولادي في الأرصفة لأنّه لم أجد من يطببهم ولا ثمن تطبيبهم , و إنتقلت من وطن إلى وطن بحثا عن وطن , وما زلت , فأنا إبن الوطن المعذّب , و الحر لا يكذب على الأحرار , ومن عاني من الظلم يستحيل أن يكون ظالما , ولذلك ما سأقوله لك , هو باب أمل لجزائر لا ظلم فيها , لا لي ولا لك , لا لأولادي , ولا لأولادك , طبعا لن أحرص للوصول إلى قصر المرادية – قصر الرئاسة القرار في الجزائر - من أجل أن يحصل أولادي على جواز سفر يؤكّد أنهم جزائريون و أنّ أباهم ولد في مستشفى باب الواد , و أن أباه عاش في حسين داي و باب الواد , و أن أمه بنت القصبة و كان يحب سماع الحاج العنقا ودحمان الحراشي , صدقوني لا يهمني كل ذلك , و أنا أبصق على نظام يحرم أطفالا حقهم في جواز سفر , بل أدوس عليه بنعل متنجسّ بروث البقر , كونه يستضعف أطفالا ويحاسبهم بجريرة فكر أبيهم , لكن لن يكون همّي إسترجاع جوازات أولادي , بقدر مايهمني غرس الأمل في راهنك ومستقبلك وحياتك , و يهمني أن أؤكّد بأنّ الجزائر منجبة للرجال و الأحرار .
وبناءا عليه فأعلم أيها الشعب الجزائري العظيم بأنّ الثورة الجزائريّة تعتبر من أعظم الثورات العربية في القرن العشرين , وقد خرجت هذه الثورة من رقعتها المحليّة المحدودة في قلب المغرب العربي لتصير ثورة لكل العرب وكل الأحرار في العالم الثالث . وبفضل الثورة الجزائرية تمكنت الجزائر أن تصبح ذات سمعة عربيّة وإسلامية محترمة , وكان يكفي ذات يوم ترديد اسم الجزائر لتقشّعر الأبدان .
لقد إندلعت الثورة الجزائرية في غرّة نوفمبر سنة 1954 بإمكانات متواضعة وبسيطة , وفي غضون أشهر وجيزة إلتفّ حولها الشعب الجزائري لتقوده في نهاية المطاف إلى شاطئ الإستقلال في 05 يوليو – تموز سنة 1962 , وحاولت فرنسا جاهدة وبمختلف الوسائل السياسية والعسكرية وأد هذه الثورة التي إستعصت على فرنسا وتحققّ بذلك قول شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا : أقسمنا بالدماء أن تحيا الجزائر .
وما كانت الثورة الجزائرية لتقود الجزائر بإتجاه الحرية لو لم يتوفر لها مجموعة من الرجال الذين إجتمعت كلمتهم على ضرورة الثورة كشرط وحيد لإسترجاع الحق المنهوب من قبل فرنسا . وقبل إندلاع الثورة الجزائرية إندلع لغط كبير بين بعض النخب و الأوساط السياسية والثقافية الجزائرية والتي لم تكن تعكس رأي الأغلبية حول الإندماج في الدائرة الفرنسية أو الإستقلالية عن فرنسا وتحصين الشخصية الجزائرية , وذهب بعض السياسيين الجزائريين بعيدا في ذلك الوقت عندما شككّوا في وجود الأمة الجزائرية و قد عرف عن أحد السياسيين الجزائريين قوله : لقد فتشت في القبور عن جذور الأمة الجزائرية فلم أجد شيئا , وكانت النخبة الجزائرية الفرانكفونية والتي درست في المعاهد الكولونيالية تنظر بعين الهازئ والساخر إلى دعوات المنادين بالحفاظ على السيادة الجزائرية والثقافة الجزائرية ذات البعدين العربي والإسلامي .
أعاهدك أيها الشعب الجزائري ببذل مهجتي لوقف إراقة الدماء و عودة الجزائريين إلى توادّهم وأخوتهم التي ميزتهم أيام ثورة التحرير المباركة ضدّ الإستعمار الفرنسي , و أعد بأن الجزائر ستدخل في ثورة ثانية ولكن هذه المرّة في إتجاه إعادة البناء , بناء الإقتصاد و التقنية و النهضة والدور الإقليمي والدولي , و سوف أكرّس مصالحة شاملة عاملة يتم بموجبها إصدار عفو سياسي عام وشامل و عودة كل المنفيين و المطرودين و اللاجئين السياسيين وطالبي اللجوء , و أتعهد برفع – الحقرة- و الإذلال و كبت الحريات و إنهاء السجن التعسفي في حق الصحفيين و أصحاب الرأي و إلغاء التنصب على هواتف المواطنين و إلغاء الجهوية و المناطقية و المحسوبية و أتعهّد بالإجهاز على كل ملفات الفساد و محاسبة مختلسي أموال الشعب وتطبيق مبدأ من أين لك هذا , و تطبيق القانون على الجميع و إحترام مبدأ الفصل بين السلطات , و بناء منظومة سياسية قوية بقوة العدل والقانون , و أتعهد بالقضاء على البيوت القصديرية و الخشبية و توزيع الأراضي على الشباب الراغب في العمل و ترقية مبدأ المواطنة , و تزويج الشباب ومنح فرص التعلّم للجميع , حتى أولئك الذين تركوا التعليم سيتم إدماجهم في مناهج تعليمية ليلية وفق برامج مدروسة .
سأعطي الأولوية للكفاءات والعقول الجزائرية و سأسلمها زمام الأمور , فهذه الكفاءات هي التي يجب أن تقود و تبدع و تنتج الأفكار بلا وصاية أو خوف , سأمكّن جيل الشباب من صناعة القرارات العليا للبلاد , و أتعهد بضمان العمل السياسي التعددي و التعددية الإعلامية ضمن الثوابت التي توافق عليها الشعب الجزائري .
و أعد بتوزيع أموال النفط والغاز على الشعب الجزائري توزيعا عادلا وشهريا , و منح رواتب للأرامل والأيتام و الفقراء والمساكين , و سأضمن الطبابة المجانية , وسأعمل على إنهاء الصراع الطبقي و مجتمع القطط السمينية ومجتمع الخمس بالمائة .
سيكون شعاري العلم ثم العلم ثم العلم , ومنه أنطلق إلى بناء دولة قوية تحترم الثقافة و الفكر و التربية و الأدب و الأخلاق , وسأجلّ كل المفكرين و المبدعين و منتجي المعرفة , وأعيد للجامعات و المعاهد الجزائرية رونقها ودورها , و سأحارب الفساد الأخلاقي و أعمل على توفير سكن لكل مواطن جزائري , و أعد الشعب الجزائري أنني سأظلّ أسكن في حي باب الوادي في الجزائر العاصمة , حي الفقراء والمستضعفين و لن أبرحه حتى يسكن الجميع في منازل كريمة لا ضيق فيها ولا غبن ولا ظلم .
سيكون عنواني وعوني الأمن من أجل النهضة و النمو و ليس الإستئصال والتخويف , أعد الشباب الجزائري بعونه تعالى أن لا يركب البحر بعد اليوم على أمل الوصول إلى شواطئ إسبانيا و إيطاليا ثمّ تأكله الحيتان في أعماق المتوسط . و أتعهد بجعل الجزائري عزيزا كريما في الجزائر وخارجه , و حتى ذاك الذي قد تحوم حولة الشبهات في الخارج لن أحرضّ عليه الأجهزة الأمنية الغربية و الدولية و الأنتربول , بل سأحميه و أردّه إلى أرض الوطن معززا مكرما , لن ينزع جواز السفر من أي مواطن جزائري صغيرا كان أم كبيرا , فالجواز هوية الجزائريين و عنوان المواطنة .
لن يطغى جنرال أو رفيع مقام على أي مواطن جزائري , و أيم الله لأقتصصن من الكبير قبل الصغير , و من صفع يصفع – بضمّ الياء - , ومن بطش يبطش به , و الجزائريون لهم الحق في الثروات كل الثروات , وفي الأرض كل الأرض , في الثقافة والعلم و الكرامة والسكن والطبابة .
سأحث الشباب على الخلق والإبداع والإنطلاق دون كبت أو خوف أو رعب , فالأمم الخائفة لا تصنع نهضة , سأحوّل معظم السجون إلى منتديات ثقافية , سأعتني بالبيئة و أنشر الورود والزهور في كل المدن الإسمنتية , سأجعل شعبي ينفتح على كل الثقافات العالمية و النتاج المعرفي العالمي لكن دون التفريط في الثقافة الإسلامية و العربية و الأمازيغية الأصيلة التي هي مكونات الشخصية الجزائرية .
في كل مخططاتي ستكون تيزي وزو كالجزائر العاصمة , وهذه الأخيرة كتمنراست , و بسكرة كجيجل , وعنابة كخنشلة , فالوطن واحد من سيدي فرج وإلى تمنراست و من أقصى الشرق وإلى أقصى الغرب .
المواطن سيد ذو قرار , و أتعهد له - أنا خادمك أيها الشعب الجزائري المواطن يحي أبوزكريا- المرشح للرئاسة الجزائرية في التاسع من نيسان – أبريل 2009 , أن لا أظلمه ولا أرعبه ولا أسلبه حقه ولا آكل قوته وقوت بنيه و أحفاده , بل أتعهد له أن أحترم رأيه حتى لو إتخذ موقفا ضدي , بل حتى لو سبنيّ , بل حتى لو ذمنى , وإنتقادي و إنتقاد نهجي و مخططاتي متاح و مباح بل واجب في كل وسائل الإعلام المملوكة للدولة و ووسائل إعلام القطاع الخاص , و أتعهد بعدم وضع صورتي على أي جدار , ولن تكون صورتي في أي مبنى .
سأتعهّد أن يكون المرجع القانون العادل المستوحى من روح الشريعة الإسلامية العادلة , كما
سأتعهد بإعادة الإعتبار للغة العربية التي ظلمت من قبل فرنسا و حزبها , ستكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد و قانون التعريب الذي وضع في سنة 1963 سيفعلّ و يعاد الإعتبار للغة العربية , ولن تكون اللغة الفرنسية هي لغة التلفزيون و الإذاعات والمسؤولين و الرسميين و الضباط , و كل مسؤول يهين لغته العربية يفصل فورا من عمله لأنّه ليس مناسبا لتمثيل أمة عظيمة وعريقة كالأمة الجزائرية , كما أنني أتعهد بإحترام اللغة الأمازيغية والأمازيغ الذين دافعوا عن الإسلام و نشروه في أوروبا وفتحوا الأندلس و أستبسلوا في الدفاع عن الجزائر و جاهدوا ضد فرنسا الإستعمارية , وتشهد لهم بهذه البطولات جبال جرجرة و البويرة و مشدالة و بوزقزة وغيرها من الثغور التي لقنّت الجيش الفرنسي و قوات الحلف الأطلسي دروسا في عزّة الأوطان و كرامة المواطنين , و سأحترم بإذنه تعالى كل المكونات الثقافية في الجزائر المستنبطة من الموروث الجزائري وليست المستوردة من بلاد الغولوا وبيجار وغيرهم .
أعاهدكم و أعاهد الله تعالى بأنّه سيكون الإسلام هو دين الدولة الجزائرية ومقوّم شخصيتها و عمودها الفقري ونخاعها الشوكي وقلبها النابض , هذا الإسلام الحضاري الذي حررّ الجزائر من الإحتلالات الرومانية و البيزنطية , و صان الجزائر لأزيد من 14 قرنا , و طرد الإستعمار الفرنسي البيغض .
سأطالب فرنسا بتقديم إعتذار رسمي وواضح للشعب الجزائري , و والله لن أغادر هذه الدنيا إلى الرفيق الأعلى حتى أجعل فرنسا الرسمية تعتذر للشعب الجزائري وتدفع تعويضا كاملا غير ناقص عن سنىّ إحتلالها للجزائر منذ 1830 و إلى سنة 1962 .
سأعيد الإعتبار للشهداء و عوائل الشهداء , و سأعوض ضحايا المأساة الوطنية و أرمّم نفوسهم و أصهر بين قلوبهم في وعاء الجزائر الخالص .
سأتعهد لكل المسلحّين في الجبال أنّه من دخل دار الجزائر فهو آمن و آمن , فالجزائر للجميع , و الإسلام يجبّ ما قبله , و إذا كان الظلم هو ما دفع بهؤلاء المسلحين للتواري عن الأنظار في الجبال فإنّه لا ظلم اليوم , و الظلم ظلمات يوم القيّامة , أدخلوا في السلم كافة , وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فأعبدون .
سيعاد المفصولون عن عملهم إلى مراكز شغلهم , سيرفع الحظر عن كل الشخصيات و الأحزاب السياسية و القوى التي فرض – بضمّ الفاء - عليها الحظر .
سأجعل بإذنه تعالى الطريق إلى دوائر القرار و المواقع الأمامية و مربعات الأمر و النهي السياسيين عبر التنافس السياسي و الفكري النزيه , فلا عنف و لا جبروت , لا إستئصال ولا سياسة عصا فولاذية , و أن يكون ذلك أيضا أي الوصول إلى المواقع الأمامية إمتيازا للكفاءات والعلماء و المفكرين و المبدعين في كل المجالات , و قد فضل الله مداد العلماء على دماء الشهداء , و منطلقي و عنواني ومنهجي : العلم ثمّ العلم ثمّ العلم ثمّ العلم . سأهدي لكل مولود يولد في الجزائر كتابا , ليرسخ في ذهنه أنّ حياته إقترنت بالعلم و الفكر والثقافة , و سأعلم هذا المولود - والذي سأهيئ له مدارس حاضنة قبل سن التعلم القانوني – بأنّ هذا الكتاب لا يختلف قيد أنملة عن الحبل السرّي الذي كان يجمع بينه وبين أمه ويمدّه بالغذاء اللازم لإستمرار الحياة , فالكتاب وهو ر
المزيد